قد يستغرب البعض عندما يقع بصره على عنوان المقال لأول وهلة ويسارع إلى انتقاد كاتب السطور قائلا : ” وهل انتهت كل مشاكلنا ولم يبق إلا التلوث السمعي !! ” الجواب ببساطة : كلا لم تنتهي وقائمتها طويلة وطويلة جدا ، ولكن هي محاولة لتسليط الضوء على تلك المشاكل التي ستأتي لاحقا في سلسلة مقالات ، الهدف من وراءها ليس التشهير وإبراز المساوئ لا سامح الله ! وإنما تشخيص المشكلة الذي هو نصف الحل ومن ثم اقتراح الحلول والمعالجات أملا في أن تجد هذه المحاولة آذانا صاغية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ، هي امتثالا لقول النبي الأكرم ( ص) : ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ، ومن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الأيمان)” ربما لم يلق التلوث السمعي اهتماما كافيا من قبل المعنيين إن كان هناك من يعنى بهذا النوع من التلوث أصلا ! لكنه على أية حال موجود وبكثرة كبقية أنواع التلوث في بلدنا العزيز. وإن انعكاسات هذا النوع من التلوث على الفرد والمجتمع قد لا يدركها الكثيرون إلا أنها لا تقل خطورة عن مثيلاتها من أنواع التلوث الأخرى. وقد يتفاجأ البعض عندما يعرف إن أحد أسباب التوتر هو الضوضاء والصخب الذي كنا ومازلنا نتعايش معه على أنه جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية ولم نكلف نفسنا يوما حتى بالتفكير لتغيير هذا الواقع المؤلم ! كثيرا ما يكون الإنسان متوترا مستاءا وقد ينفجر بوجه أول شخص يلتقي به لمجرد أن الأخير استفزه بكلمة أو بموقف معين ، وقد يكون سبب عدم الارتياح هو الصخب والضجيج والفوضى التي تحيط به في كل مكان. لقد اعتاد سكان المدن الكبيرة والمدن الصناعية الفرار من ضجيج وصخب المدينة لينعموا بهدوء وسكينة الريف حتى ولو لساعات قليلة . وسكان المدن هم أكثر من يعاني من الآثار السلبية لمختلف أنواع التلوث من بينها التلوث السمعي ، ضجيج المواصلات بأنواعها المختلفة والمصانع والاكتظاظ السكاني كلها عوامل تبعث على زيادة التوتر والشد النفسي الذي ينعكس على شكل أمراض خطيرة كمرض السكر والضغط وأمراض القلب وغيرها. يقول أحد المغتربين قضيت من عمري عشر سنوات أسكن في أحدى مدن سويسرا وهي مدينة زيورخ -على ما أظن – خلال تلك المدة لم أسمع يوما صوت منبه سيارة في الحي الذي كنت أسكنه ، بل الأعجب من ذلك يقول أن أهل الحي توافقوا على إطفاء المصابيح الكهربائية بحلول الساعة الثامنة مساءا والاستعاضة عنها بالشموع لأنها أكثر هدوءا ! أصبحت أتذكر قول هذا المغترب كلما اقتربت إحدى شاحنات بيع اسطوانات الغاز من المنطقة التي نسكن فيها في ” قضاء المدينة” إلى الشمال من محافظة البصرة ، فصوت منبه شاحنة بيع الغاز يكفي لاقتلاعك من نومتك السابعة والشاحنة مازالت على بعد سبعة شوارع من بيتك ! والأدهى من ذلك عندما تأتي الشاحنة وقت الظهيرة وقد كان الوسن للتو قد لامس مقلتيك ليأخذك بعيدا عن واقعك المؤلم والمثقل بهموم الكهرباء والمعيشة محلقا بك بأجنحة الأحلام إلى العوالم الأخرى ، وإذا بالمنبه العملاق الذي يستخدمه جميع باعة اسطوانات الغاز يقتلعك من وسادتك فتنتبه فزعا مرعوبا ظنا منك انه صور أسرافيل (عليه السلام) وقد نفخ فيه إيذانا بيوم الحشر الأكبر !! لكن سرعان ما تنجلي الصورة على أنغام سيمفونية اصطكاك اسطوانات الغاز وزمجرة الشاحنة العملاقة ، فتعرف أنه لا يوم القيامة ولا هم يحزنون ! ما هو إلا بائع الغاز!! وقد تموت في كمدك عندما تعرف أن الشاحنة ليست في الشارع الذي تسكن فيه وإنما هي على بعد أربع أو خمسة شوارع ولم يصلك منها سوى صوت البوق !!! أقول هل عجزنا أن نستعيض عن هذا البوق العملاق بنغمة أخرى أقل إزعاجا ؟! هذا إن كان هناك ضرورة لاستخدام المنبه ، ذلك أن صوت الشاحنة ومعزوفة الاسطوانات على متنها يكفيان لإشعارك بأن بائع الغاز العزيز قد وصل ! وأين هي الجهات الرقابية لكي تمارس دورها في متابعة هذا النوع من المخالفات ؟ نأمل أن ينهض الجميع بمسئوليته من أجل عراق خال من التلوث والمخالفات. علي البدران Abadr70@hotmail.com
كتابات – علي البدران
“كتوند” لمن لم يسمع بها ناحية صغيرة جدا من توابع مدينة شوشتر ، فهي جغرافيا تشبه تضاريس خرم آباد الجبلية لكنها إداريا تتبع إقليم خوزستان في جنوب إيران ، شاءت الأقدار أن تكون تلك المدينة الصغيرة شاهدا آخر على بعض وجوه المعاناة العراقية في المهجر، ففي تلك المنطقة الريفية وبين مساحات من المروج الخضراء التي تحيط ببعض جوانبها سلسلة من المرتفعات التي هي أقرب إلى التلال منها إلى الجبال يقبع مخيم بائس للنازحين العراقيين، كان ذلك المخيم بمثابة الملاذ الأخير لمجموعة من النازحين اللذين اقتلعتهم الظروف القاسية من موطنهم الأصلي في أهوار العراق بعد أن جففت تلك الأهوار بضراوة و في حماقة أخرى وليست أخيرة من حماقات النظام البائد، تلك الأهوار كانت موطن السومريين ، وكانت يوما ما خزانا مائيا هائلا تزيد مساحته على مساحة مملكة الدنمارك كما يقدرها بعض المستشرقين . كانت الأهوار بيئة طبيعية لعدد لا يحصى من الأحياء المائية والطيور والحيوانات البرمائية، التي هي مصدر عيش رئيسي لسكان تلك المناطق والمدن المحيطة بها ، هذا فضلا عن دورها في تلطيف أجواء الجنوب التي تتعدى درجات الحرارة فيها حد المعقول في أوج الصيف، لكن تلك الطبيعة الخلابة والمصدر الهائل للمعيشة قضي عليه بقرار سياسي أقل ما يقال عنه أنه أحمق، واحدة من نتائج ذلك القرار هو وجود أولئك البائسين في ذلك المخيم . كان المخيم عبارة عن مجموعة من الخيام البسيطة والمصنوعة من القماش لا تكاد تحجب أشعة الشمس التي بدا وكأنها أصبحت أقرب ما يكون إلى الأرض. تقضي العائلات نهارها تحت وطأة الشمس ولهيبها مستجيرة بتلك الخيام القطنية حتى إذا ما قضت الشمس وطرها من أولئك البؤساء ، يتوارى قرصها بهدوء خلف التلال الغربية ليشرق في الوقت ذاته على بقاع أخرى من العالم تاركة لهيبها مختزنا في قشرة الأرض لينبعث من جديد مع حلول الظلام ليكمل دورة العذاب على أولئك المساكين ، تعاونه في ذلك أفواج البعوض التي وجدت لها في تلك المزارع المحيطة بالمخيم مرتعا ، ومن دماء أولئك البؤساء شرابا لذيذا ، كان البعوض ينتقي ما يحلو له من دم طازج ، فكل الأجساد في تلك البقعة مباحة له ، لا يمكن لأحد في تلك الخيام الاحتماء منه بغطاء لشدة الحر ولا توجد كهرباء للاستعانة بها على هذا العدو الشرس ، حينها تشعر بضعف الإنسان ومهانته وتتذكر الآية الكريمة ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لن يستنقذوه منه ، ضعف الطالب والمطلوب ) .
الذي أعاد تلك الصورة المريعة إلى ذاكرتي هو معاناة الليلة البارحة في وطني العزيز الذي فارقته على مضض وعدت إليه على مضض بعد ما يقارب عقدين من الزمن ،بقيت الليلة البارحة حتى الصباح أتقلب على فراشي موزعا جهدي بين محاولة التأقلم مع الحر الخانق وبين حماية جسدي الضعيف من لسع البعوض، حاولت وأنا أغالب النعاس أن أقارن بين الصورتين ، تصورت أعضاء البرلمان الذين انتخبناهم وتساءلت أين هم يا ترى ، هل يتقلبون مثلي أم أنهم ينعمون بنسيم المكيفات الهادئ في غرفهم الفارهة في منتجعاتهم سواء في داخل العراق أو خارجه ، وتذكرت أيضاً كيف كنا نقضي الليل في “كتوند” ونحن نتقلب في صورة مشابهة لما حصل ليلة أمس ونتذكر المسئولين هناك هل يا ترى كانوا يشعرون بنا، بل هل كانوا يعلمون بنا حتى ؟! تذكرت أيضا أولئك اللذين يخوضون صراع الديكة على تقاسم ما تبقى من فتاة كعكة العراق ليحتسوا بعد ذلك نخب انتصارهم الممزوج بنكهة دماء الأبرياء الذي يراق كل يوم في الطرقات والأسواق لا لشيء سوى اختصار المسافات لهؤلاء الطامحين نحو تسنم الكرسي المعهود، تذكرت رواية مزرعة الحيوانات القديمة جدا لمؤلفها جورج أورويل شعرت وأن هذا الرجل كان يتحدث عن العراق اليوم في روايته التي كتبها قبل أكثر نصف قرن . تذكرت بعض حوارات البسطاء في مخيم “كتوند” وهم عائدين منهكين من العمل في المزارع طوال النهار وتحت لهيب شمس الصيف القائظ ، لكن كل ذلك لم يمنعهم من أن يجدوا مبررا لتواجدهم في تلك البقعة النائية، تذكرت ذلك الحوار البسيط بين شخصين كانا يجلسان أمامي في سيارة الحمل الصغيرة وهما عائدان من يوم عمل شاق وطويل ، كان أحدهما يلوم نفسه ويلعن الساعة التي قرر فيها المجيء إلى “كتوند” ، قائلا : ” آنه وين وكتوند وين؟ ياهو بيها أبوي، جدي؟ ” ، رد عليه الآخر ” لكنك هربت بدينك !” فجاءه الجواب بدون تردد : ” جا هو ديني بس بكتوند ؟!” سؤال لا أعرف لماذا عاد إلى ذاكرتي الليلة البارحة ؟! تأملت فيه وذهبت في غفوة قصيرة قبل أن تشرق شمس صباح يوم آخر من صباحات العراق الجديد القديم.
كتابات – علي البدران
منذ التاسع من نيسان عام 2003 ومازال العراق في قلب العاصفة. فما أن تهاوى الصنم في ساحة الفردوس حتى برزت على المشهد السياسي أحزاب وتشكيلات وشخصيات من كافة الاتجاهات والقوميات والطوائف وكل يدعي أنه الضامن والراعي لحقوق أتباعه وأبناء جلدته . ربما كانت أزمة الثقة بين الفرقاء السياسيين في العراق مبررة بعد التغيير نتيجة الحكم الدكتاتوري المقيت الذي فتت العراق على مدى أكثر من ربع قرن ، وغير بنيته الديموغرافية والاجتماعية بل وحتى الأخلاقية. وقد استبشر الناس خيرا بهذا التغيير وتوقع الكثيرون أن يروا تحسنا ملحوظا في كافة المستويات ربما كان أهما الكهرباء والخدمات . لكن الذي حدث هو انحدار العراق إلى دوامة العنف الطائفي والسياسي الذي قضى على ما لم تطله سنوات الحروب والحصار التي سبقت التغيير.
حاولت الأحزاب والتشكيلات التي هي أقرب ما تكون إلى الطائفية والقومية منها إلى السياسية إخراج العراق من هذه الدوامة عن طريق وضع دستور يضمن حقوق تلك الطوائف والأقليات بل وحتى الأغلبية، وكان ذلك في الواقع هو ضمان لحقوقهم ومستقبلهم هم وليس حقوق الشعب ، لقد نسى الجميع أن هناك وطنا أسمه العراق بدونه سوف لن يكون لأي منهم مهما كان انتمائه وقوميته قيمة تذكر في ميزان العلاقات الدولية و الأقليمية. لذا يمكن القول أن الدستور وبعد مخاض عسير ولد كسيحا مشوها يحمل بذور الأزمات والمشاكل أكثر منه حلا لمشاكل العراق والعراقيين .
أن ما نراه اليوم ، الجميع يعمل بدستور نظري يختلف عن ذاك الذي كتبوه وأعلنوه على الملأ. فلا يوجد في الدستور المكتوب ما ينص على أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون كرديا ورئيس البرلمان عربيا سنيا ورئيس الوزراء عربيا شيعيا، لكن الدستور التوافقي النظري فرض هذه المعادلة منذ أول حكومة مؤقتة شكلت في العراق. كما اعتقدوا أن الحل يكمن في الانتخابات ، لكن الانتخابات ومنذ الدورة الأولى قامت على أساس طائفي وعرقي وأفرزت لنا كتل طائفية وقومية كانت ومازلت تهيمن على المشهد السياسي. هذه الكتل وهذا التقسيم هو الذي يفرض نظرية المحاصصة وبقوة في كل مرحلة من مراحل تشكيل الحكومة. نعم قد يخجل البعض من التصريح بمفردة (محاصصة ) وقد يروق له أن يسميها ( حكومة مشاركة وطنية) كتعبير مهذب لكلمة (محاصصة) ربما لأنه أدرك أن هذا التعبير قد انتهت مرحلته الزمنية،أو ربما أدركوا أن الشعب سوف لن يتفاعل مع هذه المصطلحات .
المشكلة هي أن الكتل السياسية الرئيسية وحرصا منها على ضمان تواجدها بشكل دائم في المشهد السياسي ألزموا أنفسهم والآخرين عن طريق الدستور أن يكون تشكيل الحكومة برلمانيا ، بعبارة أخرى أن تقوم الكتل البرلمانية بالتوافق بينها على تشكيل الحكومة بناءا على فكرة أن هذه الكتل منتخبة من الشعب! هذا الكلام قد يبدو سليما لأول وهلة ولكن لو تأملنا في الأزمات التي يمر بها البلد وآخرها الأزمة الحالية نرى أن هذه الفقرة بالذات هي سبب أكثر العقد السياسية . هناك مسألة مهمة يجب أن نلتفت لها وهي أن هذه الكتل وإن تم انتخابها من قبل الشعب إلا أنها لا تمثل رغبة الشعب بقدر ما تمثل رغبة وأرادت الأحزاب المهيمنة عليها، وذلك واضح فالشعب لا يهمه مسميات الوزراء بقدر تهمه الخدمات التي يفترض أن يقدمها الوزراء ، في حين أننا نجد أن الحقائب الوزارية يتم توزيعها وفق المحاصصة والتوافق بغض النظر عن الكفاءة ، المهم أن هذا التوزيع يجعل الجميع راضيا قانعا من كعكة العراق . قد يتساءل البعض إذا ما هو الحل ؟
الحل أيها السادة ، أخرجوا من قماقمكم وأنزلوا من أبراجكم وتذكروا أن هناك وطنا أسمه العراق وأن هناك شعبا منهكا أسمه الشعب العراقي وأن هذا الشعب له حقوق يجب أن تنظروا بها قبل أن تنظروا بحصصكم وامتيازاتكم ووزاراتكم. الحل أن يغير الدستور وأن يتم انتخاب رئيس الحكومة مباشرة من قبل الشعب ومن يحظى بثقة الشعب هو الذي يشكل الحكومة، ويكون مسئولا عن تشكيل حكومته عن فشلها ونجاحها . وأنتم أيها البرلمانيون وظيفتكم رقابية تشريعية كونوا أنتم الرقيب والمحاسب للحكومة لا أن تكونوا مشاركين في الحكومة، وإلا فكيف يمكن أن يكون الخصم هو الحكم ؟! وهناك أمثلة عديدة للأنظمة الديمقراطية في العالم تتبع هذا الأسلوب أبرزها أمريكا وبريطانيا وكثير غيرها.
أنا أجزم أن هذا الرأي سوف لن يلقى آذانا صاغيا لدى الأحزاب والكتل السياسية لأن هذا يعني أنهم سيفقدون امتيازاتهم وهيمنتهم على مقدرات الدولة وسوف لن تكون هناك ذريعة لأن يشترك الخاسر والفائز على حد سواء في تشكيل الحكومة فالانتخابات على شخص رئيس الحكومة سوف لن تترك لأي أحد كائن من كان أن يعترض على رئيس الحكومة أو يطرح نفسه شريكا له لأن القرار ليس قراره وإنما هو قرار الشعب. وإلا فما معنى أن يمضي أكثر من شهرين على آخر انتخابات شارك بها الشعب العراقي ولكنه ما زال يعض على جراحه النازفة ويحتمل الحر ونقص الخدمات والفوضى بانتظار الكتل السياسية أن تتوافق على حصصها في الحكومة القادمة ، فالكل في هذه الانتخابات هو فائز والجميع يجب أن يساهم في تشكيل هذه الحكومة ويجب أن لا يستبعد أحد، أليس هذا ما يصرح به جميع ( السياسيين ) اليوم على مختلف وسائل الإعلام!! إذا كان الأمر كذلك فما جدوى الانتخابات أيها السادة الأجلاء ؟! ولماذا أدخلتم هذا الشعب المسكين في خصوماتكم وطموحاتكم التي يبدو أنها لا حدود لها؟!
ما معنى أن ينتخب الناس وبعد ذلك يرون الجميع في الحكومة فائزين منهم وخاسرين ؟ إذا كان في حساباتكم أن تتقاسموا الكعكة بالتوافق بينكم فلماذا أضفتم هما آخر على كاهل هذا الشعب المسكين الذي ينوء تحت وطأة البطالة والفقر والتخلف ونقص الكهرباء والخدمات ؟! رحمة بهذا الشعب المسكين أتركوه لهمومه وآلامه وحلوا خلافاتكم بعيدا عنهم في منتجعاتكم وفنادقكم الفاخرة. فلا أعتقد أن العراقيين سيخدعون مرة أخرى ويخرجوا للتضحية بأنفسهم من أجل أن يدلوا بأصواتهم لكتل سياسية لا تفكر إلا بمصالحها!
بقي هناك أمر أخير وهو أن هذه الكتل السياسية إنما تتصارع على تشكيل الحكومة لأنها تدرك أن الحكومة هي الطريق للوصول إلى كل مقدرات البلد ، ولو أدركوا أن الحكومة هي حكومة خدمات مجردة من أي امتيازات سوف لن نرى أيا منهم يكلف نفسه في السؤال عن هذه الحكومة ولا كيف أو متى تتشكل.
يوفد موظفي الدولة في العادة سواء داخل البلد أو خارجه لسببين ، الأول : أداء مهمة رسمية ( كحضور الاجتماعات أو ورش العمل أو زيارة مواقع الشركات والمعامل أو للتفاوض بخصوص قضية معينة وما شبه ذلك من الأمور ) والثاني : التدريب أو الدراسة من أجل رفع الكفاءات والقدرات . وليس سرا إن هذه الإيفادات تكلف الدولة مبالغ كبيرة جدا والتي هي بالنتيجة أموال الشعب وليست هبة للموفد نفسه أو المسؤول الذي يتولى ترشيح شخص معين دون غيره.
إذن الإيفاد بنوعيه ينبغي أن يكون مبنيا على السبب المعقول الذي يسوغ للموفد التصرف بالأموال التي يخوله الإيفاد التصرف بها ! ولابد من الابتعاد عن التفسير الخاطئ لمبدأ العدالة ( تقسيم الشيء بالتساوي ) الذي يؤمن به الكثيرون ولابد أن نفهم أن العدل (هو وضع الشيء في موضعه ) وبعبارة أخرى يمكن القول ، إن إنجاز مهمة رسمية يحتم إيفاد المعنيين من ذوي الخبرة ولا أحد غيرهم , أما إذا دعت الحاجة لتطوير الكوادر أو اكتساب خبرة جديدة من خلال دورة تدريبية أو ما شابه لابد من إيفاد من تنقصهم الخبرة ( في مجال عملهم ) لكي يتمكنوا من تطوير مستوى أدائهم في العمل مما يعود بالنفع على المؤسسة وعلى الدولة بشكل عام.
لكن ما نراه اليوم في مختلف مؤسسات الدولة إن الإيفاد بكلا نوعيه قد تحول إلى غنيمة يسعى الجميع جاهدا للحصول عليها، والمنصف منهم من يرى الإيفاد أشبه بكعكة ( حكومة المشاركة الوطنية ) لابد لها أن تقسم بين الجميع بالتساوي بغض النظر عن نوع الإيفاد أو سببه أو مدته، و يرى فيه آخر أنه سفرة ترفيهية بالطائرات الحديثة و سكن في فنادق الدرجة الأولى وتذوق أصناف المأكولات وشراء بعض الهدايا والتقاط بعض الصور في الحدائق العامة أو على شاطئ البحر إضافة إلى توفير مصرف الجيب ( ليزدادوا كيل بعير ) !
ربما يبرر البعض لنفسه هذا السلوك بقوله: (أنها أموال الدولة يأكل فيها كل من هب ودب ، بدءا من الساسة والبرلمانيين برواتبهم الفلكية وصولا إلى السراق والانتهازيين بعناوينهم المختلفة المقنعة بالشرعية، أليس من حقي أن أعيش كما يعيش الآخرون؟!) أو ربما يكون أكثر اعتدالا فيقول : ( وهل أنا المصلح الذي سيصلح الكون، إذا كانت الأمور كلها تسير بالمسار الخطأ فما جدوى أن أكون ضد التيار، وحشر مع الناس عيد كما يقولون ؟!)
عندما تخرج الأمور عن حد المعقول بهذا الشكل الغريب ، يتحتم على (الإنسان) وأؤكد على كلمة (الإنسان ) أن يقف في لحظة تأمل مع ذاته ليسأل نفسه هل أن خطأ الآخرين يسوغ لي ارتكاب الخطأ ؟ وهل خطأ الآخرين يعفيني من المساءلة ؟ وإذا كانت القوانين الوضعية قد وضعت لتلائم رغبات واضعيها أو أنها لم تجد من يطبقها في هذا المقطع الزمني فهل يعني هذا أن القوانين السماوية ستعفيني من المسائلة؟ !
وهنا سيجد بسهولة إجابات واضحة وصريحة على جميع هذه التساؤلات إذا كان منسجما مع نفسه وصادقا معها طبعا ، وسيتذكر أن هذا المجتمع يصلح بصلاح أفراده وأن كل شخص إذا ما حاول أن يصلح نفسه صلح المجتمع بأسره ، وهذه هي فحوى كلام سيد البلغاء والمتكلمين الإمام علي بن أبي طالب لبعض أصحابه:” أكفوني أنفسكم” وفي موضع آخر” أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد! ” فها هو علي بن أبي طالب يقول للناس لا استطيع إصلاحكم ما لم تعينوني على إصلاح أنفسكم ، وقال عز من قائل : ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” صدق الله العلي العظيم
علي البدران
الكاتب : أس إي سمث
ترجمة : المهندس علي حسين البدران
إن مثبطات التآكل (Corrosion Inhibitor) هي مركبات كيماوية صممت لحماية المعادن والسبائك من التآكل. وإن كانت هذه المثبطات لا تمنع حدوث التآكل بشكل كامل، إلا أنها تقلص إلى حد كبير معدلات ظهور التآكل ، وتمنع وقوع ضرر التآكل بشكل مبكر. وهناك أنواع كثيرة من المواد الكيماوية التي من الممكن أن تستخدم لهذا الغرض ، وكثير من هذه المواد هي مواد سامة ، وينبغي التعامل معها بحذر من أجل حماية البيئة. Continue reading →
حقن الماء Water Injection:
تعتبر هذه الطريقة أحد الطرق المميزة في الحفاظ على الضغط المكمني ،ويتم حفر آبار الحقن بين الآبار المنتجة للنفط بشكل نوعي. على سبيل المثال في حالة وجود 4 آبار يتم حفر بئر حقن فيما بينهاوبحيث يكون على مسافة متساوية عن جميع الآبار الأربعة المنتجة. ويتم حقن الماء لغرض دفع النفط بأتجاه الآبار المنتجة. ويجب مراعاة الدقة في بئر الحقن من حيث المسافة بين بئر الحقن والآبار الأخرى المنتجة، ومعدل الحقن، والضغط اللازم لتحقيقالإزاحة المطلوبة للنفط بواسطة الماء المحقون. ويستمر حقن الماء لحين ظهوركميات عالية من الماء في النفط المنتج ، أو أن تصبح عملية حقن الماء غير مجديةأقتصادياً. ولأن لزوجة الماء أقل من لزوجة النفط فأن الماء سيتغلغل في النفط ويصلالى البئر المنتج ، Continue reading →
هو أسلوب حفر الآبار غير الرأسية. ويمكن تقسيمه إلى ثلاث مجموعات رئيسية: الحفر الموجه لحقل نفطي، الحفر الموجه لتركيب منافع ( أو H.D.D.، الحفر الموجه الأفقي، الثقب الموجه) والحفر الموجه في الشقوق (ميثان مرقد الفحم).
مقدمة
أصبح الحفر الموجه من أكثر الطرق الحديثة تطبيقاً في العالم بهدف استثمار أكبر كمية مكنة من نفط الطبقة المنتجة ، حيث تكمن غايته الأساسية في زيادة مقطع ارتشاح النفط من الطبقة باتجاه البئر ، لأنه و مهما كانت السماكة العمودية الفعالة كبيرة فإن امتداد الطبقة الموجه يكون أكبر . و بناء عليه اكتسب الحفر الموجه أهمية كبيرة ، و عدَّ ثورة في الصناعة النفطية ، فكان لزاماً علينا أن نتبع هذه التقنية الجديدة و نطبقها على حقولنا الملائمة لمثل هذا النوع من الحفر . تم الحفر الموجه في سوريا و للمرة الأولى في حقل زرابة عام 1992 و ذلك كون النفط في هذا الحقل من النوع الثقيل و سماكة الطبقة المنتجة قليلة و امتدادها الموجه كبير و مواصفاتها الخزنية (المسامية و النفوذية) قليلة . و بعدها توسع الحفر الموجه ليشمل حقولاً أخرى . و بشكل عام و لاعتمادنا على خطط لحفر الموجهة نرى أنه لا بد من توافر المعطيات لرئيسية التالية : Continue reading →
تعتبر عملية حماية المنشآت ومعالجتها من صدأ حديد التسليح خاصة من أولى أولويات الدراسات المدنية الخاصة بالمنشآت الخرسانية ، فإغفالها وإهمالها يسبب الخسائر المادية والبشرية وزيادة مستمرة في تكاليف إنشاء وتشغيل تلك المنشآت …وخصوصا في المناطق ذات العوامل والظروف القاسية وغير الملائمة ؟،حيث تؤثر الظروف البيئية السائدة في المدن الساحلية على متانة المواد الإنشائية المستخدمة في المباني الخرسانية إذا لم تتوفر الحماية اللازمة لها من التآكل ،ان العمر الافتراضي للمباني السكنية الخرسانية لا يقل عن خمسين عاما- كحد أدنى – وفقا للمعايير الدولية للتصميم المنشآت الخرسانية . ويجب أن تقاوم هذه المباني خلال هذه الفترة جميع العوامل الطبيعية والتشغيلية التي تؤثر على جودة ومتانة المنشأة (مكوناتها الإنشائية ) دون الحاجة الى إصلاحات رئيسية ( طبعا مع الالتزام بتنفيذ أعمال الصيانة الدورية والوقائية اللازمة لها ). إن أكثر البيئات تأثيرا على عمر المنشآة الخرسانية المسلحة هي البيئة البحرية بشكل عام من خلال عدة عوامل أهمها …
1- درجة الحراره ونسبة الرطوبة في الجو. Continue reading →
1 – مقدمة Introduction :
- يتوجب علينا بداية التذكير بقصة تكون البترول ( نفط – غاز – متكثفات ) التي بدأت منذ ظهور ابسط أنواع الكائنات الحية ( قبل 3.5 بليون سنه ) ولا زالت مستمرة إنطلاقاً من المادة العضوية المبعثرة في الصخور الرسوبية ناعمة البنية والتي كلما تزايد عمق طمرها Burial Depth في الحوض الرسوبي تتطور بعد سلسلة من التحولات الفيزيوكيميائية ( تآكل بكتيري ، تكاثف ، بلمرة …. ) غيرالقابلة للعكس Irreveesible Process إلى مادة عضوية معقدة التركيب اصطلح على تسميتها بالكيروجين Kerogen وذلك في نهاية مرحلة التكون الصخري Diagenesis Stage ، ومع استمرار تزايد عمق الدفن وبالتالي تزايد درجة حرارة القاع الرسوبي بشكل ملموس ( أعلى من 60 مْ ) يعاني الكيروجين المتكون سابقاً من عمليات تكسير حراري متكررة Pyrolysis ينجم عنها ولادة البيتومين Bitumen ومنه يأتي النفط الخام Grude Oil الذي يتكسر بدورة إلى غاز رطب Wet Gas في نهاية مرحلة الكاتاجينيز Stage Catagenesis ، Continue reading →
فى هذا الموضوع أود ان نتناول سويا تعريف الانهيارات المعدنية والإجراءات التي يتبعا المتخصص أو المتخصصون فى هذا المجال لتحديد الأسباب المحتملة للانهيار وبالبطبع سوف أحاول ان يكون هذا الموضوع مبسطا دون الدخول فى تعقيدات علمية وبمشيئة الله سوف نستعرض فى هذا الموضوع حالات واقعية من الانهيارات المعدنية وكذلك بعض المراجع الهامة فى هذا الموضوع المقصود بالانهيارات المعدنية هو فشل ميتالورجي جزئي أو كلي لقطعة أو منشأة معدنية عن أداء المهام المنوطة بها وبالطبع هذا الفشل قد ينتج عن حوادث أو قد يؤدي الى حوادث لا يعلم مداها الا الله. Continue reading →